ضياء الدين محمد المقدسي

95

فضائل بيت المقدس

فأخرجني منها إليكم ، وقد كنت أخذت هاتين الورقتين من شجرة كنت تحتها ، فبقيتا في يدي فأقبل الناس يأخذونهما فيشمونهما فيجدون فيها ريحا لم يجدوا لشيء قطّ مثله ، قال : فأهل الشام يزعمون أنّه كان أدخل الجنة ، وأنّ تلك الورقتين منها ويقولون : قد كانت الخلفاء رفعت تلك الورقتين في الخزانة . وقد روي أن اسم الرجل شريك بن خماشة « 1 » النميري « 2 » . واللّه أعلم . 66 - أخبرنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطّاف الهمداني « 3 » بقراءتي عليه ببغداد ، قلت له : أخبركم أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء إجازة ،

--> ( 1 ) هكذا في الأصل : والصواب خباشة كما في الإكمال 3 / 192 وقال : وأما خباشة بباء معجمة عوض الميم فهو شريك بن خباشة . ( 2 ) قال في جمرة أنساب العرب 279 : شريك بن خباشة ، هو من بني عمرو بن عامر بن عبد اللّه بن الحارث بن نمير ، الذي يقال إنه دخل في جب بالشام يقال له : القلب ، فبلغ إلى الجنة ، وأتى منها بورقة خضراء من شجرة تين ، تواري الرجل كله ويجمعها المرء في كفه ، فصار شعار بني نمير من ذلك الوقت يا خضراء ، وكان شعار بني عامر : يا جعد الوبر . وفي الإصابة 3 / 166 : قال ابن الكلبي : هو من بني عمرو بن نمير ، له إدراك وله قصة مع عمر رواها ابن حبان في الثقات من طريق إبراهيم بن أبي عبلة ، عن شريك بن خباشة النميري أنه ذهب يستسقي من جب سليمان ببيت المقدس فانقطع دلوه فنزل ليخرجه ، فبينما هو في طلبه إذا هو بشجرة فتناول منها ورقة فأخرجها معه ، فإذا هي ليست من شجرة الدنيا ، فأتى بها عمر ، فقال : أشهد أن هذا هو الحق سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يدخله من هذه الأمة رجل من أهل الجنة . فجعل الورقة بين دفتي المصحف . وهكذا رواه الطبراني في مسند الشاميين في هذا الوجه ، وأخرجه ابن الكلبي من وجه آخر عن امرأة شريك بن خباشة . قالت خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام . فذكر القصة مطولة ، ولم يذكر المرفوع وفيه : أن عمر أرسل إلى كعب فقال : هل تجد في الكتاب أن رجلا من هذه الأمة يدخل الجنة ؟ قال : نعم ، وإن كان في القوم نبأتك به ، قال : فهو في القوم فتأملهم فقال : هو هذا . فجعل شعار بني نمير خضرة ، بهذه الورقة إلى اليوم ، وأبوه خباشة بضم المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف شين معجمة وقيل مهملة . ( 3 ) انظر فهرس شيوخ المؤلف .